محمد بن جرير الطبري

71

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

من الجحيم ، قال : فهل أنتم مطلعون ؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم ، فقال عند ذلك : تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين . . . الآيات . . وهذا التأويل الذي تأوله فرات بن ثعلبة يقوي قراءة من قرأ إنك لمن المصدقين بتشديد الصاد بمعنى : لمن المتصدقين ، لأنه يذكر أن الله تعالى ذكره إنما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التصديق ، وقراءة قراء الأمصار على خلاف ذلك ، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدال ، بمعنى : إنكار قرينه عليه التصديق أنه يبعث بعد الموت ، كأنه قال : أتصدق بأنك تبعث بعد مماتك ، وتجزى بعملك ، وتحاسب ؟ يدل على ذلك قول الله : أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون وهي القراءة الصحيحة عندنا التي لا يجوز خلافها لاجماع الحجة من القراء عليها . وقوله : أئنا لمدينون يقول : أئنا لمحاسبون ومجزيون بعد مصيرنا عظاما ولحومنا ترابا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22523 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أئنا لمدينون يقول : أئنا لمجازون بالعمل ، كم تدين تدان . 22524 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أئنا لمدينون : أئنا لمحاسبون . 22525 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي أئنا لمدينون محاسبون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فاطلع فرآه في سواء الجحيم * قال تالله إن كدت لتردين * ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ) * . يقول تعالى ذكره : قال هذا المؤمن الذي أدخل الجنة لأصحابه : هل أنتم مطلعون في النار ، لعلي أرى قريني الذي كان يقول لي : إنك لمن المصدقين بأنا مبعوثون بعد الممات . وقوله : فاطلع فرآه في سواء الجحيم يقول : فاطلع في النار فرآه في وسط